في سباقٍ مع الوقت، تبدو إسرائيل وكأنها تدفع جبهة لبنان نحو مرحلة أكثر اشتعالًا، في محاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة قبل أن تهبط عليها ضغوط سياسية أميركية قد تُقيّد حركتها العسكرية. فبحسب تقرير للقناة 12 الإسرائيلية، طلب الجيش الإسرائيلي من الحكومة الضوء الأخضر لتوسيع نطاق الغارات الجوية والعمليات البرية والتوغلات خلف ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل المؤسسة الأمنية من تبدّل المشهد الإقليمي بشكل مفاجئ.
التحركات العسكرية الإسرائيلية لم تعد مجرد ردود فعل متقطعة، بل تحولت خلال الأيام الأخيرة إلى حملة متسارعة تضرب العمق اللبناني بوتيرة أعنف، وسط تقديرات إسرائيلية بأن حزب الله قد يرد بتصعيد مماثل يشعل الشمال الإسرائيلي ويدفع المنطقة إلى حافة مواجهة مفتوحة.
لكن خلف هدير الطائرات وأصوات الانفجارات، تدور معركة أخرى أكثر تعقيدًا… معركة الوقت والسياسة. فالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية تخشى أن تقترب واشنطن من لحظة فرض التهدئة، خصوصًا مع الحديث المتزايد عن تقدم في الاتصالات الأميركية – الإيرانية برعاية غير مباشرة، واحتمال الوصول إلى تفاهمات قد تعيد رسم خطوط النفوذ في المنطقة.
وترى تل أبيب أن أي انفراجة بين واشنطن وطهران قد تتحول سريعًا إلى ضغط مباشر عليها لوقف عملياتها في لبنان، لذلك تسعى إلى تكثيف ضرباتها الآن، قبل أن تُغلق نافذة التصعيد. ومع ذلك، يعترف قادة عسكريون إسرائيليون بأن استمرار هذا المستوى من الهجمات لفترة طويلة يحمل أثمانًا ثقيلة على سكان شمال إسرائيل، الذين يعيشون بدورهم تحت تهديد الردود الصاروخية واحتمال الانفجار الكبير.
وفي الكواليس، تتجه الأنظار إلى المفاوضات الحساسة مع إيران. مسؤولون إسرائيليون كشفوا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يزال ينتظر ما وصفوه بـ”الموافقة النهائية” من القيادة العليا الإيرانية، رغم أن شخصيات بارزة مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي توصلوا، بحسب التقديرات، إلى تفاهمات أولية وخطوط إرشادية.
إلا أن إسرائيل تعتبر أن القرار الحقيقي لم يُحسم بعد، مشيرة إلى أنها لا تملك أي مؤشرات على موافقة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي. بل إن التقديرات الإسرائيلية تذهب أبعد من ذلك، متوقعة مرحلة طويلة من المماطلة والمساومات المعقدة، خصوصًا حول البرنامج النووي الإيراني، ما يعني أن المنطقة قد تبقى معلقة فوق فوهة بركان سياسي وعسكري في آنٍ معًا.
وفي قلب هذا المشهد المتوتر، تحاول إسرائيل فصل الساحة اللبنانية عن المسار الإيراني، حتى تضمن استمرار عملياتها العسكرية ضد حزب الله، حتى لو نجحت واشنطن وطهران لاحقًا في التوصل إلى اتفاق يخفف من حدة الحرب الإقليمية.
هكذا، تبدو الحدود الشمالية وكأنها تتحول إلى ساحة سباق بين الصواريخ والدبلوماسية… بين حسابات الحرب وضغوط السياسة… وبين لحظة الانفجار واحتمال التسوية.
المصدر: عربية Sky news








