انتخابات البرازيل تشعل المواجهة: عودة لولا واحتدام النزاع مع بولسونارو
لولا يفوز بولاية رابعة في البرازيل… وبولسونارو يعترض على النتائج
الرئيس البرازيلي يفوز بولاية رابعة غير متتالية بنسبة ٥۱٫٨٪ ، وسط اعتراضات على تمديد التصويت وصراع سياسي تتجاوز تداعياته حدود برازيليا.
عاد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إلى الواجهة السياسية بفوز انتخابي يمنحه ولاية رئاسية رابعة غير متتالية، بعدما حصل على ٥۱٫٧٩٪ من الأصوات الصحيحة، مقابل ٤٨٫٢۱٪ لمنافسه اليميني فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو. وتجاوز الفارق بين المرشحين ٤٫٤ ملايين صوت، وفق النتائج الرسمية البرازيلية.
لكن ما بدا نهايةً لمنافسة انتخابية محتدمة تحوّل سريعاً إلى اختبار سياسي وقانوني جديد. فقد أعلن بولسونارو، عقب خسارته في جولة الإعادة يوم ٢٥ تشرين الأول/ أكتوبر، رفضه الاعتراف بالنتيجة، ملوّحاً بطلب إبطال الانتخابات بسبب قرار تمديد ساعات التصويت ساعتين في بعض مراكز الاقتراع.
ساعات التصويت تشعل المواجهة
تتركز الاعتراضات على قرار القاضي في المحكمة الاتحادية العليا كريستيانو زانين تمديد التصويت، بعد ورود تقارير عن صعوبات في النقل والأحوال الجوية وتأخيرات أثّرت في وصول بعض الناخبين إلى مراكز الاقتراع.
غير أن وكالة الأنباء البرازيلية الرسمية أفادت بأن الحملتين طلبتا تمديد الوقت، بما في ذلك حملة بولسونارو نفسها. وأوضحت السلطات أن الإجراء استهدف تيسير التصويت في المراكز المعنية، فيما لا تكفي الاعتراضات وحدها لإثبات وقوع تزوير أو تغيير النتيجة.
وبذلك، انتقلت المواجهة من صناديق الاقتراع إلى المؤسسات القضائية والسياسية، وسط تساؤلات حول قدرة البرازيل على احتواء الانقسام والحفاظ على الثقة بالعملية الديمقراطية.
واشنطن تدخل على خط الأزمة
لم يتوقف صدى النتيجة عند حدود البرازيل. ففوز لولا يشكّل تطوراً مهماً في مشهد إقليمي شهد صعوداً لتيارات يمينية متحالفة سياسياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقد أثار ترامب تساؤلات بشأن نزاهة الانتخابات، بينما انتقد دونالد ترامب الابن تمديد ساعات التصويت. غير أن الاعتراضات السياسية لا تشكّل بحد ذاتها دليلاً على وقوع مخالفات أثّرت في النتيجة.
في المقابل، حظي فوز لولا بترحيب شخصيات أميركية ديمقراطية وتقدمية، ما عكس اتساع الخلاف السياسي حول مستقبل العلاقات الأميركية البرازيلية، وحدود النفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية.
من أوروبا إلى الصين وروسيا… البرازيل في قلب الحسابات الدولية
امتدت ردود الفعل إلى أوروبا والصين وروسيا، في مؤشر إلى أهمية البرازيل بوصفها قوة اقتصادية رئيسية وشريكاً مؤثراً في التجارة العالمية وسياسات المناخ والتوازنات الدبلوماسية.
وتراقب أوروبا مستقبل التعاون التجاري مع برازيليا، فيما تسعى الصين إلى تعزيز شراكتها الاستراتيجية معها. أما روسيا، فتجد في استمرار التعاون ضمن مجموعة بريكس أحد مسارات علاقاتها مع الحكومة البرازيلية.
وتواجه برازيليا في الوقت نفسه تحدياً دبلوماسياً يتمثل في الحفاظ على علاقاتها الدولية المتنوعة، بما فيها علاقاتها مع شركائها في بريكس، مع التعامل مع الخلافات المرتبطة بالحرب الروسية على أوكرانيا.
الاختبار الأصعب يبدأ الآن
داخلياً، لا تعني عودة لولا انتهاء الانقسام السياسي. فالنتيجة المتقاربة تكشف أن التيارين اليساري واليميني يحتفظان بقاعدة جماهيرية كبيرة، وأن الرئيس سيحتاج إلى بناء توافقات أوسع لمعالجة غلاء المعيشة والأمن والفساد والنمو الاقتصادي وحماية الأمازون.
وبينما يتركز الاهتمام على الطعون الانتخابية وتداعياتها، يبقى التحدي الأساسي أمام المؤسسات البرازيلية هو معالجة أي اعتراضات وفق القانون، من دون تحويل الخلاف السياسي إلى أزمة ثقة طويلة الأمد.
لقد حسمت الأصوات النتيجة، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد الانتخابات: هل يستطيع لولا ترجمة فوزه إلى استقرار وإنجازات اقتصادية واجتماعية، وهل تتمكن البرازيل من احتواء الانقسام الذي كشفته صناديق الاقتراع؟








