من الجليد إلى حافة المواجهة
أوروبا / روسيا / الناتو / القطب الشمالي / غرينلاند
حذّرت موسكو من أن التوسع العسكري للناتو في القطب الشمالي يحوّل المنطقة إلى بؤرة توتر جديدة، بعدما وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف النشاط المتزايد للحلف بأنه «تهديد مباشر» للأمن الروسي.
وجاء تحذير لافروف في وقت يوسّع فيه الناتو مهمة Arctic Sentry لتعزيز المراقبة والردع والدفاع في الشمال الأقصى، وسط تصاعد المنافسة مع روسيا وتزايد الحضور الاستراتيجي الصيني.
الناتو يتحرك شمالًا
أكثر من ٣٢ ألف جندي من ١٤ دولة عضوًا في الناتو شاركوا في مناورات Cold Response ٢٠٢٦ في شمال النرويج وفنلندا، بمشاركة قوات برية وبحرية وجوية وقدرات سيبرانية وفضائية.
كما كثف الحلف طلعات المراقبة، بما فيها طائرات AWACS فوق بحر بارنتس.
بالنسبة إلى موسكو، لا تبدو هذه التحركات مجرد تدريبات دفاعية، بل جزءًا من تغير عسكري أوسع على حدودها الشمالية.
روسيا تملك ورقة القوة
لا تزال روسيا القوة العسكرية الأبرز في القطب الشمالي، مع غواصات استراتيجية وقواعد عسكرية ورادارات وأسطول واسع من كاسحات الجليد.
وتبرز شبه جزيرة كولا بوصفها مركزًا حساسًا للردع النووي الروسي.
اقتصاديًا، تراهن موسكو أيضًا على طريق البحر الشمالي، الذي بات ممرًا مهمًا لنقل الطاقة الروسية إلى آسيا. ووفق رويترز، مرّ عبره نحو ٦ ملايين برميل من النفط الخام الروسي إلى آسيا خلال ٢٠٢٦.
غرينلاند تدخل قلب الصراع
لكن المعادلة لا تتوقف عند روسيا والناتو.
الصين توسّع اهتمامها بالطاقة والمعادن والممرات البحرية القطبية، بينما أعادت غرينلاند إشعال نقاش استراتيجي داخل الغرب بعد تجدد مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتعزيز السيطرة الأميركية على الجزيرة.
موقع غرينلاند يجعلها حلقة استراتيجية بين أميركا الشمالية وأوروبا والقطب الشمالي.
الجليد يذوب.. والمنافسة تتصاعد
وفق ناسا، بلغ الحد الأقصى الشتوي للجليد البحري في القطب الشمالي عام ٢٠٢٦ نحو ١٤٫٢٩ مليون كيلومتر مربع، في مستوى قياسي منخفض، وأقل بنحو ١٫٣٦ مليون كيلومتر مربع من متوسط ١٩٨١-٢٠١٠.
تراجع الجليد يفتح أجزاء جديدة أمام الملاحة والموارد والنشاط العسكري.
المفارقة أن القطب الشمالي يفقد جليده، لكنه يكتسب أهمية استراتيجية غير مسبوقة.
الخطر الحقيقي: حادث واحد
ربما لا تكمن أخطر نقطة في استعداد روسيا أو الناتو لشن حرب مباشرة، بل في سوء التقدير.
طائرات عسكرية، غواصات، سفن، دوريات، رادارات ومناورات تتحرك في مساحة استراتيجية تزداد ازدحامًا.
وقد لا تبدأ الأزمة المقبلة بصاروخ.
قد تبدأ بإشارة رادار خاطئة، أو اقتراب طائرة، أو تحرك غواصة، أو حادث بين سفينتين.
الناتو يقول إنه لا يرى حاليًا هجومًا روسيًا وشيكًا.
لكن موسكو ترى أن توسع الحلف في القطب الشمالي يخلق بيئة أكثر خطورة.
جبهة جديدة في الحرب الباردة الجديدة؟
روسيا تريد حماية نفوذها العسكري وطريق البحر الشمالي.
الصين تريد الوصول إلى موارد وممرات القطب.
الناتو يريد تأمين جناحه الشمالي.
والولايات المتحدة ترى في غرينلاند والقطب الشمالي جزءًا متزايد الأهمية من أمنها الاستراتيجي.








