من البادل إلى الشطرنج والغولف والألعاب الإلكترونية… حياة ثانية لنجوم الرياضة بعيداً عن ضغط المباريات
١٨ سبتمبر/أيلول ٢٠٢٦
وراء الأهداف والكؤوس والأرقام القياسية، يعيش نجوم الرياضة حياة أخرى لا تظهر دائماً أمام الكاميرات.
فكريستيانو رونالدو يفكر في البادل والسفر والعائلة وما بعد كرة القدم، وليونيل ميسي يجد راحته في الحياة العائلية الهادئة، بينما يلجأ محمد صلاح إلى الشطرنج، ويجد كيليان مبابي مساحة للراحة في السفر والموسيقى. وفي عالم التنس وكرة السلة، تتسع القائمة لتشمل نوفاك ديوكوفيتش ونيك كيريوس وليبرون جيمس، حيث تتقاطع الرياضة مع الفن والألعاب والغولف والأعمال.
إنها الحياة خارج الملعب… حيث يحاول النجوم استعادة شيء من الحياة الطبيعية، أو بناء مستقبل لا يعتمد بالكامل على الرياضة.
رونالدو… البادل بوابة إلى الحياة بعد كرة القدم
ربما لا يمكن فصل اسم كريستيانو رونالدو عن كرة القدم بسهولة، لكن النجم البرتغالي بدأ بالفعل يتحدث بوضوح أكبر عن اليوم الذي سيغادر فيه الملاعب.
وفي مقابلة مع مجلة Vogue في أغسطس/آب ٢٠٢٦، ألمح رونالدو، البالغ ٤١ عاماً، إلى أن موسم ٢٠٢٦-٢٠٢٧ قد يكون الأخير له في كرة القدم الاحترافية، مؤكداً رغبته في ترك إرث كبير بعد نحو ٢٥ عاماً من المنافسة على أعلى مستوى.
لكن ماذا بعد؟
الإجابة عند رونالدو لا تبدو معقدة: العائلة، السفر والبادل.
فالبرتغالي قال إنه يريد الاستمتاع أكثر، والسفر أكثر، ومشاهدة ولعب البادل، الرياضة التي أصبحت جزءاً واضحاً من اهتماماته خارج كرة القدم. ولا يقتصر ارتباطه بها على اللعب؛ فهو مرتبط أيضاً باستثمارات ومشاريع في عالم رياضات المضرب، بينها ملكية مركز Lisboa Racket Centre منذ ٢٠٢٤.
وهكذا، يبدو أن رونالدو لا ينتظر نهاية مسيرته ليبدأ التفكير في حياته الجديدة، بل يبنيها بالتوازي معها.
ميسي… العائلة أولاً ثم الأعمال
إذا كان رونالدو يبحث عن نشاط جديد، فإن ليونيل ميسي يبدو أكثر ميلاً إلى شيء مختلف: الهدوء.
في مقابلات حديثة، تحدث النجم الأرجنتيني عن حياته الخاصة بوصفها حياة عائلية عادية إلى حد كبير، بعيداً عن الضجيج الإعلامي. وقال إنه يفضل قضاء الوقت مع عائلته وأصدقائه، والعودة إلى روزاريو خلال العطلات، فيما يبقى جزء كبير من يومه مرتبطاً بأطفاله وحياته المنزلية.
لكن هدوء ميسي لا يعني ابتعاده عن عالم الأعمال.
ففي سبتمبر/أيلول ٢٠٢٦، أفادت رويترز بأنه توصل إلى اتفاق مبدئي للاستحواذ على ملكية نادي إلدينسي الإسباني بالكامل، في صفقة كانت لا تزال تنتظر استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية. ويأتي ذلك بعد دخوله سابقاً في ملكية نادي UE Cornellà الإسباني، ما يشير إلى توسع اهتمامه بملكية الأندية والاستثمار الرياضي.
ميسي، إذاً، يختار طريقاً هادئاً: العائلة في الحياة اليومية، وكرة القدم والأعمال في المستقبل المهني.
مبابي… السفر والموسيقى بعيداً عن ضغط ريال مدريد
أما كيليان مبابي، فحاول خلال فترات الراحة أن يعيش حياة أقرب إلى حياة شاب في العشرينيات، بعيداً عن التدريبات والمباريات.
وخلال صيف ٢٠٢٦، سافر النجم الفرنسي إلى بورتوريكو برفقة أصدقاء، ومن بينهم أشرف حكيمي، حيث استمتع بالسباحة والألعاب وزيارة أماكن مختلفة والتعرف إلى الثقافة المحلية، كما حضر حفلاً للنجم العالمي باد باني.
وفي مقابلة مع Le Figaro، تحدث مبابي أيضاً عن علاقته بالسفر والبحر والإيقاع الأبطأ للحياة، مشيراً إلى أهمية استعادة الطاقة بعيداً عن روزنامة كرة القدم المزدحمة.
بالنسبة إلى مبابي، الراحة ليست مجرد ابتعاد عن التدريب؛ إنها مساحة للحياة الاجتماعية والثقافة والموسيقى والسفر.
محمد صلاح… الشطرنج بين مباراة وأخرى
بعيداً عن كرة القدم، لدى محمد صلاح هواية تكشف جانباً ذهنياً مختلفاً تماماً: الشطرنج.
صلاح تحدث سابقاً عن عشقه للعبة، وقال إنه كان يلعب يومياً تقريباً، أحياناً سبع أو ثماني مباريات أو أكثر، ويرى فيها لعبة تعتمد على التفكير الاستراتيجي.
ولم تكن المسألة مجرد تصريح عابر؛ فقد وثّق نادي ليفربول في مايو/أيار ٢٠٢٦ حكايات عن اهتمام صلاح بالشطرنج الإلكتروني، بما في ذلك لعب مباريات عبر الإنترنت مع مشجعين. كما كشف زميله السابق جيمس ميلنر أن صلاح استعان بمدرب للشطرنج لتحسين مستواه.
وفي ٢٠٢٦، دخل صلاح مرحلة جديدة من حياته الكروية أيضاً. فقد غادر ليفربول بعد تسعة مواسم وانتقل إلى طرابزون سبور التركي بعقد لمدة عامين، في خطوة أنهت حقبة طويلة في إنجلترا وفتحت فصلاً جديداً في تركيا.
لكن بعيداً عن الملعب التركي، تبقى لعبة الشطرنج واحدة من أبرز هوايات النجم المصري التي تكشف جانباً أكثر هدوءاً من شخصيته.
ديوكوفيتش… المسرح والموسيقى وما وراء التنس
نوفاك ديوكوفيتش لا يحصر اهتمامه في التنس أيضاً.
النجم الصربي تحدث عن حبه للموسيقى والمسرح، وعن رغبته في تعلم الغناء والعزف على الآلات الموسيقية، كما عبّر عن اهتمامه بالتمثيل المسرحي والفنون.
وفي الوقت نفسه، توسعت اهتماماته إلى مجالات الصحة وعلوم الرياضة والتكنولوجيا الحيوية والتكنولوجيا الطبية، وهي مجالات يرى فيها جزءاً من مستقبله التجاري خارج ملاعب التنس.
أما السيارات والرياضات الأخرى، فهي أيضاً جزء من شخصيته خارج المنافسات، إذ عُرف منذ سنوات بحبه للسيارات والتزلج والغولف ومتابعة كرة القدم.
نيك كيريوس… ألعاب الفيديو وكرة السلة والسيارات
نيك كيريوس يمثل نموذجاً مختلفاً.
فبعيداً عن ملاعب التنس، يرتبط الأسترالي بشدة بكرة السلة والألعاب الإلكترونية، كما أنه مشجع معروف لفريق بوسطن سيلتكس، وهي علاقة بدأت منذ طفولته وتأثرت أيضاً بألعاب الفيديو.
السيرة الرسمية لكيريوس لدى رابطة لاعبي التنس المحترفين تشير إلى حبه لألعاب الفيديو، ومنها Call of Duty، إضافة إلى متابعة ولعب كرة السلة. كما يصف نفسه بأنه من عشاق السيارات والقيادة وقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء.
وفي الوقت نفسه، يشكل العمل الخيري جانباً مهماً من حياته خارج الرياضة، من خلال مؤسسة نيك كيريوس التي تركز على مساعدة الأطفال المحرومين.
ليبرون جيمس… عندما يتحول الغولف إلى مشروع
بالنسبة إلى ليبرون جيمس، لم يعد الغولف مجرد هواية جديدة.
نجم كرة السلة الأميركي اكتشف اللعبة في السنوات الأخيرة، وسرعان ما تحولت إلى شغف واضح. وفي ٢٠٢٦ أطلق قناة على يوتيوب مخصصة للغولف، وظهر فيها مع زملائه السابقين في كليفلاند كافالييرز خلال رحلة إلى اسكتلندا.
لكن جيمس ينظر إلى الغولف أيضاً من زاوية أوسع. فقد تحدث عن رغبته في جعل اللعبة أكثر انفتاحاً أمام الأطفال والشباب الذين لا يرون أنفسهم عادة جزءاً من عالم الغولف.
وفي الوقت نفسه، يمتلك جيمس شبكة واسعة من الاستثمارات والشراكات والمشاريع التجارية والعمل الخيري، ما يجعل نشاطه خارج كرة السلة جزءاً أساسياً من هويته العامة.
حياة ثانية… لا تقل أهمية عن الملاعب
من رونالدو إلى ميسي، ومن صلاح إلى مبابي، ثم ديوكوفيتش وكيريوس وليبرون، تختلف الهوايات لكن الفكرة واحدة:
النجم الرياضي ليس مجرد لاعب عندما تنتهي المباراة.
هناك عائلة، وأصدقاء، وسفر، وألعاب، وموسيقى، وسيارات، ورياضات أخرى، واستثمارات ومشاريع خيرية.
بعض النجوم يبحث عن الهدوء، وبعضهم عن المنافسة في مجال جديد، وآخرون بدأوا منذ الآن في بناء أعمال قد تستمر بعد اعتزالهم.









