في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة المواجهات، يواجه قطاع الطيران المدني تحديات متزايدة دفعت دولاً عدة إلى إغلاق مطاراتها أو تعديل مسارات رحلاتها تجنباً للمخاطر. فالمجالات الجوية في مناطق النزاع تتحول سريعاً إلى نقاط حساسة، ما يفرض على شركات الطيران وسلطات الطيران المدني مراجعة إجراءات السلامة باستمرار واعتماد خطط تشغيل بديلة.
في هذا السياق، لا يزال مطار رفيق الحريري الدولي يواصل عمله، مع تطبيق ترتيبات تشغيلية خاصة وتعديل بعض المسارات الجوية بما يتلاءم مع التطورات الأمنية. وتتابع إدارة الطيران المدني حركة الأجواء اللبنانية بشكل دائم، مع التركيز على أن المسارات البحرية، وصولاً ومغادرة، تُعد الأكثر أماناً في المرحلة الحالية.
مسارات معدّلة وإجراءات احترازية
رئيس الهيئة العامة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز أوضح أن جميع المسارات الجوية في الجنوب اللبناني أُقفلت حالياً، ما استدعى اعتماد طرق بديلة للوصول إلى بيروت. وأشار إلى أن الطائرات تتجه بداية نحو نقطة محددة قرب قبرص، قبل أن تُحوَّل شمالاً باتجاه العاصمة، بحيث تبقى ضمن الأجواء اللبنانية حتى صدور تعليمات الانعطاف نحو المطار. ولفت إلى أن هذا التعديل لا يضيف سوى بضع دقائق إلى مدة الرحلة، في ظل غياب خيارات أخرى متاحة حالياً.
وبيّن أن المسارين الشمالي والغربي يعملان بشكل طبيعي، فيما تتركز التدابير الاحترازية على الجهة الجنوبية، مؤكداً أن هذه الإجراءات تهدف إلى تأمين أعلى درجات السلامة.
تشغيل جزئي وقدرة محدودة
على صعيد الحركة الإقليمية، كشف عزيز عن فتح ممر جوي بين دبي وعمان يُستخدم بقدرة محدودة، فيما تتراوح القدرة التشغيلية الحالية لمطار بيروت بين 30 و40 في المئة. وأوضح أن الإقلاع والهبوط يتمان حالياً عبر المدرج الغربي طالما تسمح اتجاهات الرياح، على أن تتخذ الطائرات مساراً مباشراً فوق البحر عند المغادرة، تفادياً لأي مناطق برية حساسة.
حركة طبيعية حالياً
وفي ما يتعلق بحركة المسافرين، أكد عزيز عدم وجود ازدحام في المطار، مشيراً إلى أن أعمال التوسعة الأخيرة حسّنت الانسيابية ورفعت مستوى التنظيم.
أما بشأن احتمال إقفال المطار، فشدد على أن التطورات الإقليمية تبقى العامل الحاسم في تحديد المسار المستقبلي، معتبراً أن الوضع حتى الآن تحت السيطرة، وأن التشغيل مستمر وفق معايير أمان مشددة.









